السيد محمد تقي المدرسي

33

من هدى القرآن

إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمْ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 ) وَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ ( 30 ) وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً « 1 » وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ « 2 » عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً « 3 » وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) . هدى من الآيات : يضرب القرآن مثلا على الصراع بين الحق الذي يحمله النذير إلى قومه والواقع الفاسد الذي يدافع عنه المترفون باعتباره تراث الآباء ، بقصة إبراهيم عليه السلام الذي تحدى أباه وقومه ، وأعلن براءته مما يعبدون ، وجعل الإمامة في ذريته الطيبة لتكون منار هدى للأجيال المتعاقبة ، كما متع طائفة من أبنائه - وهم أهل مكة وآباؤهم - دهرا طويلا حتى جاءهم الحق ورسول

--> ( 1 ) سخرياً : أي ينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم . ( 2 ) معارج : جمع معراج وهو السِّلم . ( 3 ) زخرفاً : هو الذهب .